سياسةملفات ساخنة

مسيـحيو سوريا يطلقون نداء استغاثة من قلب دمشـق: نحذر من إبادة وجودنا التاريخي

​شهدت كنيسة الزيتون ببطريركية الروم الملكيين الكاثوليك بدمشق، وقفة وداعية وصفت “بالتاريخية” للسفير البابوي المونسنيور ماريو زيناري بمناسبة انتهاء مهامه. هذه الوقفة لم تكن مجرد مراسم دبلوماسية معتادة، بل تحولت إلى صرخة استغاثة أخيرة من المكون المسيحي السوري لمواجهة خطر محو وجودهم التاريخي.

​صرخة ميدانية في وجه “سلطة الأمر الواقع”

​يأتي هذا التحرك الشعبي والديني في ظل واقع مأساوي فرضته “سلطة الأمر الواقع” بقيادة الجولاني، والتي بسطت سيطرتها على العاصمة دمشق في أعقاب سقوط النظام السابق أواخر عام 2024. وأكد الحاضرون أن نداءهم للسفير البابوي يختصر مآساة “اقتلاع الجذور”، معبرين برسائل حادة: “المسيحيون في خطر.. ساعدونا”، بالأمس “سرقوا تمثال القديس بولس، واليوم يسرقون مستقبلنا”.

​توثيق الانتهاكات: نهج “الجولاني” السلفي التكفيري

​يرصد التقرير الحقوقي الملحق بالفعالية تدهوراً غير مسبوق في وضع المسيحيين السوريين تحت حكم سلطة الجولاني، حيث وثق النداء سلسلة من الانتهاكات الممنهجة القائمة على الفكر السلفي الجهادي التكفيري:
​الاعتداء على المقدسات: تفجير الكنائس والاعتداء المباشر على حرماتها، وتوثيق عبارات التكفير التي خطتها عناصر السلطة على جدران المعابد، والتي تصنف المدنيين كـ “مرتدين وكفار”.
​الإرهاب الجسدي والاجتماعي: تنفيذ عمليات قتل وتصفيات خارج نطاق القانون، واستمرار جرائم الخطف، السبي، والاختفاء القسري التي تستهدف الوجود المسيحي بشكل مباشر.
​النهب والتهميش: عمليات “تعفيش” ونهب ممتلكات الكنائس والمنازل، بالتوازي مع سياسة الفصل الجماعي من الوظائف العامة على أسس طائفية ومذهبية.
​التهجير القسري: ممارسة ضغوط أمنية وعقائدية تهدف إلى إفراغ دمشق وسوريا من نسيجها التاريخي المتعدد لصالح فكر أحادي إقصائي.

​خـتاماً: المسؤولية الدولية تجاه التعددية السورية

​يضع هذا التحرك السلمي المجتمع الدولي والفاتيكان أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية. إن ما يحدث اليوم في دمشق ليس مجرد اضطراب سياسي، بل هو استهداف ممنهج للهوية السورية بجذورها المسيحية العريقة. ويطالب الموقعون على النداء بضرورة تأمين حماية دولية فورية ووقف ممارسات سلطة الجولاني التي تهدد بالقضاء على ما تبقى من قيم التعايش والحرية الدينية في البلاد.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى