منوعات

جفاف نهر وادي خالد جرس إنذار للّبنانيين

هطلت الأمطار منذ عدّة أيام معلنةً نهاية فصل الصيف وبداية فصل الخريف، ومعها تدفّقت السيول الجارفة في العديد من المناطق اللّبنانيّة، خاصة في مناطق الشمال، على إثرها استبشر المواطنون خيرًا، لا سيّما مع شح المياه في معظم المناطق، ومعها طاف نهر وادي خالد الذي يروي المنطقة حتى سوريا بمنسوبٍ كبير.

إلّا أن السيول لم تدم طويلًا، وفي حادثة غريبة وغير مألوفة، اختفى نهر وادي خالد وكأنّه لم يكن موجودًا من أصله، ما أثار دهشة الأهالي والمزارعين حول السبب.

رئيس بلدية وادي خالد هيثم الحمد، وفي بيان للبلدية حذّر من خطورة جفاف مياه نبع الصفا في وادي خالد، والذي يعتبر الرافد الأساسي لمياه الشرب في وادي خالد وللمزارعين، وبدوره نبع وادي خالد يعتبر الرافد الأساسي لنهر لبنان الشمالي، لما له من آثار كارثيّة على كل المنطقة، مناشدًا المعنيين لاستدراك الأمر “لأنّ المصاب جلل والكارثة كبيرة”.

الآبار الكبيرة والعميقة المحفورة بشكل عشوائي وكبير جدًّا بالقرب من النبع، كذلك الأتربة التي انجرفت أغلقت منبعه، ولا ننسى أنّ الاحتباس الحراري يؤدي إلى انخفاض منسوب المياه الجوفية، وبالتالي يؤدّي هذا إلى شحّ مياه الينابيع المتدفّقة، وفق ما أكّد أستاذ القانون البيئي في الجامعة اللبنانية الدكتور عامر طرّاف في حديثه لـ”أحوال”.

وأضاف طرّاف أنّ لشح مياه الينابيع أسبابًا أخرى، ومنها الهزّات التي تحصل بكثرة في باطن الأرض، وطبيعة أرضنا كلسيّة ورمليّة فتتحرِّك معها الصفائح وبالتالي تتسبّب بغور الينابيع واختفائها، لافتًا إلى أنّ قارّة آسيا تحوي 12 نهرًا جوفيًّا، انخفض منسوبها إلى حدود 45% بسبب أعمال شفط المياه من باطن الأرض.

وأشار طرّاف إلى أنّ المشكلة الأكبر الآن هي في مجاري الصرف الصحي التي تصب في النهر، ومع جفافه سيتحوّل إلى مستنقع للمياه الآسنة، وستصبح مصدرًا للأوبئة والأمراض.

يجب الكشف على النبع وعلى كل المنطقة والتحقق من الأسباب المباشرة وغير المباشرة لهذه الكارثة، وكفّ الأيدي التي تعبث بالثروة المائيّة، هذا النهر تاريخي ويروي لبنان وسوريا، كما أنّ المشكلة هي نفسها في معظم الأنهار اللّبنانيّة، وخصوصًا نبع الصفا واللّيطاني ونهر الكلب، بسبب الحفر العشوائي والكبير جدًّا للآبار، فالمنطقة كلّها ذاهبة إلى الجفاف، والدليل على ذلك الجفاف الذي تشهده سوريا والعراق، ونتائجه الكارثية على الكائنات الحيّة، ونحن أصبحنا على خط المواجهة الأوّل للكوارث، وعلينا أن نتحمّل هذه المسؤولية، وفق ما أكّد طرّاف.

بدورها وزارة الطاقة والمياه أصدرت بيانًا أكّدت فيه أنّ الوزير أعطى التوجيهات اللّازمة لمؤسسة مياه لبنان الشمالي للكشف على النبع، وتحديد الأسباب التي أدّت إلى غوره والسبل الآيلة لمعالجته، بمشاركة الاستشاريين المعتمدين.

من المؤكّد أنّ العالم كلّه ذاهبٌ إلى أزمة في المياه وهذا ليس بالأمر الجديد، لكنّ لبنان البلد الذي يعوم على ثروة مائية ضخمة، يُفترض أن يكون آخر من يتأثّر بهذه الأزمة، إلّا أنّ الفساد المستشري والفوضى الهدّامة وغياب المحاسبة، أدّت إلى العبث بمصادر المياه وتدميرها في الكثير من الأحيان، حيث لا حسيب ولا رقيب، ما يضع لبنان واللّبنانيين أمام تهديد حقيقي في ثروتهم المائيّة.

 

منير قبلان

باحث قانوني. إعلامي ومعد برامج وتقارير سياسيّة واجتماعية. يحمل شهادة الماجيستير في الحقوق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى