منوعات

الأزمات تتفاقم في لبنان.. هل فقد الشعب الأمل في التغيير؟

مرّت سنة وثلاثة أشهر على انطلاق انتفاضة 17 تشرين في لبنان، والتي أعلن خلالها اللبنانيون عن مطالبهم، كاشفين بعض ملفات الفساد، وبات يمكن القول إن هذه الإحتجاجات حققت تحسنًا إلى حدّ معيّن.

ولكن في المقابل، لا يزال اللبنانيون يعانون من مشاكل عديدة سياسية، إقتصادية، صحية، إجتماعية وغيرها من أزمات مؤلمة حصلت، أبرزها انفجار 4 آب؛ واللافت في هذا الخصوص، أنه وبعد تفاقم كل هذه الأحداث، لم نرَ إلّا القليل من الإحتجاجات الشعبية المتفرّقة والتي لا تدوم إلا لبضعة أيام و تنتهي لأسباب مجهولة.

وفي ظل انتشار وباء كورونا والإقفال العام الذي فُرض على المواطنين، انقسم الشعب اللبناني إلى من أراد المطالبة بلقمة عيشه من جهة، ومن عارضه لعدم الالتزام بالحجر ونظرًا لخطورة تفاقم الأزمة الصحية جراء التجمّعات.

من جهة أخرى، فبعد تدهور الأوضاع في البلد، فقدت فئة من الشعب الأمل، نتيجة “اللامبالاة” التي تظهرها السلطة، خصوصًا أن المواطنين يحاولون إيصال الصوت إلى المعنيين ولكنهم للأسف لا يجدون أية آذان صاغية، الأمر الذي أفقد البعض منهم الأمل في التغيير ونجاح تلك التحركات، فتراجعوا واستسلموا للأمر الواقع. ومن هنا، يمكن طرح العديد من الأسئلة، أهمها: هل أصبح الشعب خامدًا؟ لماذا أصبحوا يتأقلمون سريعًا مع مشاكلهم بدلًا من التحرك؟ ماذا حصل للبناني الذي لا يسكت عن المطالبة بحقّه؟

الصحافية والناشطة الإجتماعية “لونا صفوان”، رأت في حديث لـ”أحوال” أن اللبناني قد تعب جرّاء الثقل والأثر النفسي عليه نتيجة الأزمات المتراكمة، “فالجيل القديم سئم من خوض المعارك والمكافحة لأجل المطالب نفسها على مر السنين، في حين أن الجيل الجديد ربما لديه طموحات وأحلام بعيدًا عن لبنان، لذا يحاول أن يجاهر للتكلم عن مشاكله ولكنه في الوقت عينه يبحث عن مخرج وحلّ أسرع خارج البلد، بسبب عدم وضوح الرؤية لمستقبلهم”، بحسب قولها.

من هنا، لفتت صفوان إلى أن التغيير لا يتم فقط عبر التحركات في الشارع، إنما يجب إيجاد بديل أفضل، والسبيل إلى ذلك هو أن يثق اللبنانيون بقدرتهم على التغيير وإمكانية تحقيق مطالبهم، موضحة: “وهذا لا يتحقق إلا عبر خلق مجموعات تقود الثورة مع مطالب متجانسة، ما يعطي “الحماس” للمشاركين بالاستمرار بالتحرك للوصول إلى تحقيق الأهداف وبناء بلد جديد كما يحبّون”.

وتابعت في حديث لموقعنا: “وفي حال لم تتوحّد الصفوف، لن تستمر التحركات لوقت طويل وسيتراجع الناس ويتقوقعون من جديد حين لا يلمسون أي تحسّن أو تغيير فعلي، وهذا ما شهدناه في التظاهرات والاحتجاجات على مر السنين في لبنان، مرورًا بتظاهرات المجتمع المدني وصولًا الى 17 تشرين 2019، حيث لم تحقق تلك التحركات 1% من المطالب التي كانت تُطرح في الشارع”.

وفي الختام، شدّدت صفوان على أنها ضد أي تدخل أجنبي في البلاد العربية، لكنها بالمقابل وفي ما يتعلّق بوضع لبنان، رأت أنه يجب الإعتراف بعمل الجمعيات الشفاف والفعّال والذي يحل في معظم الأحيان مكان الدولة، ما يسهّل الحصول على الدعم المالي الخارجي الموجّه لتلك الجمعيات غير الحكومية وللمجتمع المدني الذي بإمكانه إحداث الفرق ومساعدة المواطنين والعمل على التخفيف من وطأة الأزمة الاقتصادية.

ريان شقير

ريان شقير

صحافية تحمل شهادة الإجازة في الصحافة وعلوم الإعلام من الجامعة اللبنانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى